أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

246

العقد الفريد

سنة ثلاث وثلاثمائة ثمّت أغزى في الثلاث عمّه * وقد كساه عزمه وحزمه فسار في جيش شديد الباس * وقائد الجيش أبو العبّاس حتى ترقّى بذرى ببشتر * وجال في ساحتها بالعسكر فلم يدع زرعا ولا ثمارا * لهم ولا علفا ولا عقارا وقطع الكروم منها والشجر * ولم يبايع علجها ولا ظهر « 1 » ثم انثنى من بعد ذاك قافلا * وقد أباد الزرع والمآكلا فأيقن الخنزير عند ذاكا * أن لا بقاء يرتجى هناكا فكاتب الإمام بالإجابة * والسّمع والطاعة والإنابة فأخمد اللّه شهاب الفتنة * وأصبح الناس معا في هدنه وارتعت الشاة معا والذّئب * إذ وضعت أوزارها الحروب سنة أربع وثلاثمائة وبعدها كانت غزاة أربع * فأيّ صنع ربّنا لم يصنع . . . . . . فيها ، ببسط الملك الأوّاه * كلتا يديه في سبيل اللّه وذاك أن قوّد قائدين * بالنّصر والتأييد ظاهرين هذا إلى الثّغر وما يليه * على عدوّ الشّرك أو ذويه وذا إلى شمّ الرّبا من مرسيه * وما مضى جرى إلى بلنسية « 2 » فكان من وجّهه للساحل * القرشيّ القائد القنابل « 3 » وابن أبي عبدة نحو الشّرك * في خير ما تعبية وشكّ « 4 » فأقبلا بكلّ فتح شامل * وكلّ ثكل للعدوّ ثاكل وبعد هذى الغزوة الغرّاء * كان افتتاح ليلة الحمراء « 5 »

--> ( 1 ) العلج : كل جاف شديد من الرجال . ( 2 ) مرسيه وبلنسية : مدينتان اندلسيتان . ( 3 ) القنابل : الرجل الغليظ الشديد والعظيم الرأس . ( 4 ) الشّك : السلاح . ( 5 ) ليله الحمراء : قصبة كورة بالأندلس .